السردية مشرذمة
الحديث العام صار عن الفروق: طائفة، ومنطقة، وموقف. أمّا المشترك بينها فبلا صوتٍ يحمله.
حكاياتٌ مختلفة، بلدٌ واحد، مستقبلٌ واحد.
الجملة ليست شعاراً كُتب على منشور. هي بنية الحملة نفسها: كلُّ وجهٍ يحمل حكايته كاملةً، وكلُّ حكايةٍ تنتهي عند النقطة ذاتها.
بعد سنواتٍ من التشظّي، صارت السردية العامة تُروى بلغة الانقسام والاتهام. تحوّل الناس إلى فئاتٍ وعناوينَ ومواقف، واختفى الوجه الإنسانيّ خلفها. لم تكن المشكلة نقصاً في الحكايات: سوريا مليئةٌ بها. المشكلة أنّ ضمير «نحن» كان يتراجع من الحديث العام، ولم يبقَ مكانٌ تُروى فيه هذه الحكايات جنباً إلى جنب.
الحديث العام صار عن الفروق: طائفة، ومنطقة، وموقف. أمّا المشترك بينها فبلا صوتٍ يحمله.
الأرقام والعناوين تسبق الناس. من فقد أحداً صار سطراً في خبر، لا إنساناً له اسمٌ وحكاية.
الكلمة على الشاشة تصل قبل الحقيقة، والانفعال ينتشر أسرع من التحقّق. الصمت هنا ليس حياداً.
هذا هو القرار الذي بُني عليه كلُّ ما بعده: بورتريه بدل شعار، ووجهٌ بدل خطاب. الكاميرا تقف أمام وجهٍ واحدٍ في كلّ مرّة، وتترك الحكاية تُقال بصوت صاحبها. بلا مواجهة، وبلا لغةٍ سياسية، وبلا اتهام. الهدف أن يتعرّف المشاهد على نفسه في وجه غيره، فيكتشف أنّ ما يجمعهما أكبر ممّا يفرّقهما.
ما عاشه الإنسان فعلاً، كما يرويه هو: فقدٌ، أو نزوح، أو اعتقال، أو شبابٌ انقطع في منتصفه.
الفعل الداخليّ: كيف حمل ذلك الألم أو قاومه. هنا تظهر الكرامة، لا في الشكوى.
فتحةٌ إلى الأمام نحو بناءٍ مشترك. الأمل يدخل متأخّراً، لا كتفاؤلٍ ساذج بل كإفراجٍ مستحَقّ.
نطاق العمل: بناء الهوية البصرية للحملة ودليلها، وإنتاج فيلم الحملة الرئيسي، ومنظومة المحتوى على المنصّات (منشورات وكاروسيلات وريلز)، وإعلانات الطرق الخارجية، وربطها كلّها بموقع الحملة.
الشعار كُتب بخطٍّ كوفيٍّ مائلٍ معاصر يوحي بالحيوية والاستمرار. في أوّله علامة تنصيصٍ مفتوحة تعلن بداية الحكاية، وفي آخره علامةٌ مغلقة تُتمّها. المعنى مباشر: حكاية سوريا تبدأ من أهلها، وتكتمل باجتماعهم. ومن هاتين العلامتين وُلد الباترن كلّه، فصار النظام البصريّ يحمل الفكرة نفسها في كلّ تطبيق.
خطٌّ عربيٌّ يدويّ الطابع، ضرباته عضوية وفيها أثر الصنعة. اختير لأنّه يحمل
الدفء والحرفة واللمسة الإنسانية، وهي بالضبط ما تقوم عليه حملةٌ محورها الحكايات.
المعاينة أعلاه بخطّ الموقع، لأنّ خطّ الحملة غير مدموجٍ في هذه الصفحة.
خطٌّ سيريف تحريريّ، أنيقٌ وواضح في العناوين الكبيرة. يعطي الحملة نبرة
المصداقية والثقافة والسرد، ويوازن الطابع اليدويّ للعربيّ بانضباطٍ مطبعيّ.
المعاينة أعلاه بخطٍّ سيريف بديل، لأنّ خطّ الحملة غير مدموجٍ في هذه الصفحة.
الفيلم لا يشرح الماضي، بل يجمع فسيفساء من الحكايات المعاشة: الثكلى، والنازح، ومن بقي، ونساءٌ حملن العائلة، ومعتقلون سابقون، وجيلٌ نشأ في الحرب، وعمّالٌ يعيدون بناء حياتهم. لكلّ بورتريهٍ المعمار الانفعاليّ نفسه، ثمّ يتصاعد التكرار حتى يكفّ المشاهد عن رؤية أفرادٍ منعزلين، ويرى حالةً سوريةً واحدة.
يضع البورتريه في مكانه ويحمل التنوّع: سهلٌ، وسوقٌ، ومقبرة، وجدارٌ مرسوم.
الوجه يحمل الذاكرة والكرامة والحضور. لا أداء دراميّ، بل حضورٌ إنسانيّ يُراقَب.
الهوية في الحقائق الصغيرة: يدٌ، وقماشة، وصورةٌ قديمة، وحركةٌ اعتادها صاحبها.
النبرة هادئةٌ متأمّلةٌ إنسانية. لا صراخ، ولا استعراض، ولا خطابَ لوم. الألم حاضر، لكنّ الفيلم لا ينهار إلى اليأس: يترك مساحةً ليتعرّف المشاهد على نفسه فيمن يراه، ويشعر أنّ كلّ بورتريهٍ قد يكون لشخصٍ يعرفه.
على المنصّات ينقسم المحتوى إلى نوعين. المنشور المفرد يحمل فكرةً واحدة تُقرأ في ثانية: اسمٌ، أو جملة، أو خريطة. والكاروسيل يأخذ وقته: يفتح السؤال في الشريحة الأولى، ويبني الحجّة شريحةً شريحة، ويغلق عند الجملة التي بدأنا منها. الباترن حاضرٌ في الاثنين، فيبقى الصوت واحداً مهما تغيّر الشكل.
















































اللوحة الطرقية لا تحمل شعاراً وحده. تحمل وجهاً حقيقياً في مكانه الحقيقي، وعلامات تنصيصٍ بيضاء تطفو حوله كأنّ الحكاية تُقتبس من الشارع نفسه، ورمز استجابةٍ سريعةٍ واحداً مكتوباً تحته: «اقرأ القصة كاملة». اللوحة تلفت النظر في ثانية، والقصة تُقرأ على الهاتف بعدها.










اسحب جانباً لتصفّح اللوحات ←
لا استوديو ولا خلفية بيضاء. كلُّ شخصٍ صُوّر حيث يعيش: أمام بيته، أو مدرسته، أو بسطته.
العنصر نفسه المأخوذ من الشعار يظهر أبيض داخل الصورة، فيربط اللوحة بالنظام كلّه.
لا رقمَ هاتف ولا قائمة حسابات. طريقٌ واحدٌ للمتابعة: امسح الرمز واقرأ الحكاية كاملة.
الطريق ينتهي دائماً عند المكان نفسه: موقع الحملة، حيث تُقرأ كلّ حكايةٍ كاملة بصوت صاحبها. اللوحة في الشارع، والمنشور على الهاتف، والفيلم على الشاشة، كلّها أبوابٌ إلى الغرفة ذاتها.
حسابات المنصّات قيد الإطلاق، فما زالت الروابط هنا غير مفعّلة. نضيفها إلى هذه الصفحة أوّلاً بأوّل مع نشر الحملة.
سوريا لا تُروى بحكايةٍ واحدة. تُروى بكلّ الحكايات معاً، وعندها بالضبط تتجمّع.
عندك حملة لازم توصل لكل سوريا، مش لجمهور واحد؟ هاي بالضبط الحالة اللي منشتغل عليها.